الشيخ عبد الله العروسي
97
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
اللّه تعالى ) بأن ترى أنّ الفعل منه . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت الفرغاني يقول : كان إبراهيم الخواص مجردا في التوكل يدقق فيه و ) مع ذلك ( كان لا يفارقه إبرة وخيوط وركوة ومقراض ) أي مقص لغلبة الحاجة إليها ( فقيل له : يا أبا إسحاق لم تحمل هذا ) أي ما ذكر من الثلاثة ( وأنت تمتنع من كل شيء ) من الأسباب ( فقال : مثل هذا لا ينقض ) أي يناقض ( التوكل لأنّ للّه سبحانه علينا فرائض ) من صلاة ونحوها ( والفقير ) من المال ( لا يكون عليه إلا ثوب واحد فربما يتخرق ) وفي نسخة يتمزق ( ثوبه فإذا لم يكن معه إبرة وخيوط ) فقد ( تبدو ) أي : تظهر ( عورته فتفسد عليه صلاته ) وإذا كانا معه تدارك ذلك بهما ( وإذا لم يكن معه ركوة ) فقد ( تفسد عليه طهارته ) وإذا كانت معه تدارك ذلك ، وإذا لم يكن معه مقراض فيطول شاربه فيفوته قصد المأمور به ، فالأمور المذكورة محتاج إليها في تحصيل العبادة المأمور بها ( فإذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا إبرة ولا خيوط فاتهمه في كمال صلاته ، وسمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : التوكل صفة المؤمنين ، والتسليم صفة الأولياء ، والتفويض صفة الموحدين ) لأنّ المتوكل يرى السبب ، ويعتمد على اللّه في أموره ، والولي مسلم إلى اللّه في سائر أموره ، والموحد صارت نفسه محلا لجريان قدرة اللّه تعالى فيه لكمال تفويضه ( فالتوكل صفة العوامّ ) لا عوامّ المؤمنين بل عوام الخواص السالكين لنيل مقام التوحيد فإنّهم على ثلاث درجات متوكل ، وولي وموحد كما عرفت ( والتسليم صفة الخواص ، والتفويض صفة خواص الخواص ) فكلهم في الحقيقة خواص ، فمطلق الخاص ينقسم إلى عوام وخواص وخواص خواص ، ولم ينل رتبة التوكل من المؤمنين إلا خواصهم ،